السيد جعفر مرتضى العاملي
87
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
من بركات تبوك : ويلاحظ هنا : أن من جملة بركات مسير تبوك هو : أن الله تعالى قد ألقى الرعب في قلوب أعداء الله ، فبادروا إلى إعلان إسلامهم أو استسلامهم ، فكانت هذه المعاهدات مع الفئات المختلفة ، هي النتيجة الطبيعية لذلك ، ووفد إليه أهل مقنا ، وإيلة ، وجربا ، وأذرح ، ومالك بن أحمر وقومه يطلبون العهد والأمان ، وفتح الله دومة الجندل ، وما إلى ذلك . . يضاف إلى ذلك كله ، رعب الروم وعمالهم ، وسائر القبائل المعادية ، مثل عاملة ، ولخم ، وجذام ، وسائر الذين جمعوا الجموع ، وأرادوا مهاجمة المسلمين . . يريد كتاباً يدعو قومه به : وقد صرحت الروايات : بأن الكتاب الذي طلبه مالك بن أحمر ، قد أراد أن يدعو قومه به . . ويلاحظ : أن ما كتبه رسول الله « صلى الله عليه وآله » لهم ، هو نفس ما كتبه لغيرهم ، وهو : أن يلتزموا بأحكام الدين ، وأن يكونوا مع المسلمين ، ويتركوا المشركين . . وهذا يدل على : أن هذا الدين لا يحتاج إلى أي جهد لإقناع الناس به ، بل إن مجرد عرض نفس حقائقه وأحكامه يكفي للرغبة فيه والتعلق به ، والزهد بغيره إلى حد النفور . . أمان الله ، وأمان رسوله : والأمان الذي جعله رسول الله « صلى الله عليه وآله » لمالك بن أحمر